الأثر يُفهم من سياقه

لا أتعامل مع الخبرة كسجل أسماء أو أرقام منفصلة؛ فخلف كل نتيجة سياق مختلف، ودور محدد، وقرارات كان لها أثر مباشر في مسار المشروع.

تجمع هذه الصفحة نماذج مختارة من مشاريع شاركت في تأسيسها أو تشغيلها أو تطويرها، إلى جانب تجارب تعاملت فيها مع أزمات، وبيانات غير منظمة، وقرارات تحتاج إلى فهم الصورة كاملة قبل التحرك.

تُعرض كل تجربة من خلال أربعة عناصر:

السياق — دوري — ما تم العمل عليه — الأثر

قصص أثر مختارة

فخار ونار
المطاعم والضيافة

فخار ونار

من الفكرة إلى مشروع يعمل على نطاق واسع

الفترة2017–2021
المكانقطاع غزة
نوع التجربةتأسيس وتشغيل ونمو

السياق

بدأ المشروع من الصفر في سوق شديد المنافسة، وكان التحدي يتجاوز تقديم منتج جيد إلى بناء تشغيل قادر على التعامل مع حجم طلب متزايد، والحفاظ على الجودة، وإدارة الفريق والموردين والعملاء في الوقت نفسه.

دوري

شاركت في تأسيس المشروع وإدارته، وتوليت مسؤوليات مرتبطة بالتشغيل، والتسعير، والمشتريات، والتوريد، والتسويق، وإدارة الفريق، والجودة، وتطوير المنتجات.

ما تم العمل عليه

  • ✓بناء طريقة التشغيل وتطويرها مع نمو المشروع.
  • ✓إعادة النظر في بعض طرق الإنتاج التي كانت تعيق السرعة والكفاءة.
  • ✓تطوير المنتجات والتوسع في خطوط بيع جديدة.
  • ✓تحسين التوريد والتفاوض مع الموردين.
  • ✓إدارة التشغيل في مواسم الضغط.
  • ✓تشغيل المشروع على مدار 24 ساعة في إحدى مراحله.

الأثر

  • ✓بناء فريق تجاوز 40 شخصًا.
  • ✓الوصول إلى نحو 500 حركة أو طلب يوميًا في بعض الفترات.
  • ✓وصول المبيعات الشهرية في ذروة الأداء إلى نحو 400 ألف دولار.
  • ✓بناء تجربة عملية مباشرة في العلاقة بين النمو والتشغيل والجودة والقدرة على التنفيذ.
+40فردًا في الفريق
500طلب أو حركة يوميًا
400K-$مبيعات شهرية في ذروة الأداء
24/7تشغيل مستمر في إحدى المراحل

بناء تجربة عملية مباشرة في العلاقة بين النمو والتشغيل والجودة والقدرة على التنفيذ.

تجارب إضافية ضمن المسار

التجارة والاستيراد

تنفيذ أكثر من 10 عمليات تجارية بين عدة أسواق، ساهمت هذه المرحلة في بناء فهم السوق، وإدارة رأس المال، والتفاوض، والتوريد، والمخاطر المرتبطة بالتجارة بين الدول.

التدريب والمشاركة المجتمعية

تقديم أكثر من 40 جلسة تدريبية ضمن برامج المشاركة والمساءلة المجتمعية، وصلت إلى أكثر من 1,000 شاب وشابة.
كما قدمت لقاءات ومحاضرات مرتبطة بتأسيس المشاريع، وأخطاء إطلاق المطاعم، والإدارة والعمل المجتمعي.

مشاريع تقنية وخدمية ناشئة

شاركت بدرجات مختلفة في تأسيس أو تطوير مشاريع مثل:

  • نواة التقنية.
  • شركة خطوط.
  • WINGS.
  • PEACE PAY.
  • مطرزات صبايا.
  • START Workspace.

ما القاسم المشترك؟

اختلفت القطاعات والأسواق، لكن نمط العمل كان يتكرر:

– فكرة تحتاج إلى بناء.
– مشروع يحتاج إلى تشغيل أوضح.
– أرقام مبعثرة تحتاج إلى تنظيم.
– نمو يحتاج إلى ضبط.
– أزمة تحتاج إلى ترتيب الأولويات.
– وقرار يحتاج إلى فهم الصورة قبل التنفيذ.

هذه التجارب هي التي شكّلت طريقتي الحالية في تصميم المشاريع، وتطوير الأعمال، والعمل في الظروف المعقدة.

مشاريع عملت على تأسيسها و تطويرها والإدارة التنفيذية لها.

أثير للتسويق

بدأت أثير من مكتب صغير وشريكين فقط. من البداية، لم أكن أريد بناء وكالة تبيع حملات إعلانية جاهزة؛ كنت أريد بناء نموذج يبدأ قبل الإعلان، من التشخيص: هل المشكلة في المنتج؟ في التسعير؟ في الرسالة؟ في التموضع؟ أم أن العميل غير جاهز أصلًا للاستفادة من التسويق؟

اشتغلت على بناء الشركة من الداخل، من نموذج العمل والخدمات وطريقة البيع، إلى التوظيف والعمليات وإدارة الحسابات. ومع الوقت، تحولت أثير من فكرة صغيرة إلى وكالة تخدم أكثر من 50 عميلًا في فلسطين والخليج، وتدير حتى 27 عميلًا في نفس الوقت.

كان أهم قرار في التجربة أن نبدأ بحجم صغير ونثبت النموذج قبل رفع التكلفة. وبعد تحقق الربحية في أول 3 أشهر، بدأنا نوسّع الفريق والخدمات والعمليات بشكل أوضح. كما طوّرنا طريقة تشخيص قبل البيع، حتى لا نعرض خدمة تسويقية قبل أن نفهم المشكلة التجارية الحقيقية.

التحدي الأكبر لم يكن اكتساب العملاء فقط، بل الحفاظ على جودة الخدمة أثناء النمو السريع. وهنا ظهرت دروس مهمة: الفريق له طاقة إنتاجية يجب احترامها، والمؤسس لا يستطيع البقاء في كل التفاصيل إلى الأبد، وليس كل عميل مناسبًا للشركة حتى لو كان قادرًا على الدفع.

أثير توقفت بسبب الحرب على غزة، لكنها كانت واحدة من أهم تجاربي في بناء الشركات. التجربة علمتني أن النمو الحقيقي ليس في عدد العملاء، بل في قدرة الشركة على أن تكبر دون أن تفقد نظامها، جودتها، أو وضوحها.

خطوط للإنتاج الإبداعي

دخلت مع خطوط من مرحلة الفكرة، قبل أن تتحول إلى شركة قائمة. كان المطلوب في البداية ليس فقط اختيار اسم أو تحديد خدمات، بل بناء نموذج واضح: ماذا ستبيع الشركة؟ لمن؟ كيف ستسعّر؟ وكيف ستصل إلى العميل بطريقة قابلة للقياس؟

اشتغلت مع الإدارة على تصميم نموذج العمل، وتحديد الخدمات الأساسية، ووضع سياسة التسعير، وبناء طريقة لاكتساب العملاء تعتمد بشكل رئيسي على Google Ads. وكان جزء مهم من التجربة هو بناء نموذج تشغيل يعتمد على الموردين المستقلين دون أن تفقد الشركة قدرتها على ضبط الجودة والتسليم.

استطاعت الشركة تحقيق الربحية من الشهر الأول، وخدمة أكثر من 100 عميل، مع بناء فريق وموردين يدعمون التشغيل اليومي. لكن القيمة الأهم لم تكن فقط في سرعة البداية، بل في تقليل التجربة والخطأ، ومراجعة القرارات قبل تنفيذها، خصوصًا في التسعير وقنوات اكتساب العملاء.

من أهم الدروس في هذه التجربة أن القرار التسويقي الناجح لا يتم تغييره لمجرد الرغبة في التجربة. إذا كانت قناة البيع تعمل، فالتحسين يجب أن يكون مبنيًا على بيانات واضحة، لا على الحماس لتغيير جديد.

ما زلت أعمل مع خطوط كمستشار للإدارة، وأشارك في مراجعة قرارات التشغيل، التسعير، والنمو مع كل مرحلة جديدة في تطور الشركة.

نواة تك

بدأت نواة تك من فكرة بسيطة: التحول الرقمي ليس بيع نظام أو تطبيق جديد، بل طريقة لمساعدة المشاريع الصغيرة والمتوسطة على العمل بكفاءة أعلى واتخاذ قرارات أوضح.

اشتغلت على بناء الشركة من مرحلة التأسيس، من تصميم نموذج العمل وتطوير الخدمات، إلى بناء استراتيجية الشركة، دراسة السوق، تطوير الشراكات، والتحضير لخطة الإطلاق في السوق العماني.

كان التحدي الأساسي هو تقديم التقنية كحل إداري وتجاري، وليس كمنتج تقني منفصل عن احتياج العميل. لذلك كان التركيز على فهم طريقة عمل كل مشروع أولًا، ثم تحديد الحل الرقمي الذي يخدم هدفه الفعلي: تحسين التشغيل، تقليل الهدر، تسهيل المتابعة، أو دعم النمو.

نواة تك ما زالت في مرحلة الإطلاق وبناء الحضور، مع بداية تنفيذ الأعمال وتطوير الخدمات والأنظمة الداخلية. وما زلت أعمل على قيادة هذه المرحلة، وبناء نموذج يربط التقنية بالنتيجة التجارية، لا بالاستخدام الشكلي للأدوات الرقمية.

PEACE PAY

دخلت PEACE PAY في مرحلة حساسة: مرحلة الإطلاق والتشغيل التجريبي. في هذه المرحلة، الخطر لا يكون فقط في أن المنتج لا يعمل، بل في أن يتم التوسع قبل فهم السوق، أو استهداف شريحة غير مناسبة، أو قراءة ردود الفعل بطريقة متسرعة.

اشتغلت مع الفريق على مراجعة الجانب التجاري للمشروع، من خطة الاستهداف وتحديد الشرائح الأولى، إلى استراتيجية دخول السوق، ومناقشة النموذج التجاري وآليات تحقيق الإيرادات. كان التركيز الأساسي هو أن نختبر الفرضيات قبل أن نحولها إلى قرارات توسع.

في قطاع التكنولوجيا المالية، بناء الثقة لا يقل أهمية عن بناء المنتج. لذلك كان جزء كبير من دوري هو مساعدة الفريق على التمييز بين: هل المشكلة في المنتج؟ في الرسالة؟ في الشريحة المستهدفة؟ أم في طريقة الوصول إلى العميل؟

المرحلة الحالية ما زالت مرحلة اختبار وتعلّم. نراجع النتائج الأولية، نرتب الأولويات، ونحاول تقليل تكلفة التجربة والخطأ قبل الانتقال إلى نمو أوسع.

ما زلت أعمل مع الفريق كمستشار لتطوير الأعمال، وأتابع معهم قرارات الاستهداف، الإطلاق، والنمو خطوة بخطوة.

SEED

انضممت إلى SEED خلال الحرب على غزة، وكانت البداية من مهمة رقابية للتأكد من جودة تنفيذ المشاريع الإنسانية. لكن مع الوقت، تطور دوري من متابعة التنفيذ إلى المشاركة في تصميم المشاريع، كتابة المقترحات، تطوير البرامج، والإشراف على تنفيذ مبادرات إنسانية وتنموية.

في هذه التجربة، كان التحدي الأكبر أن العمل الإنساني لا يحتمل العشوائية، حتى في أصعب الظروف. الاحتياج سريع ومتغير، والموارد محدودة، والقرارات يجب أن تراعي الممول، الفريق، الواقع الميداني، وكرامة المستفيد في نفس الوقت.

اشتغلت على تطوير أفكار ومقترحات في قطاعات التعليم، سبل العيش، الصحة، والتحول الرقمي. وكان تركيزي الدائم أن لا يبقى التدخل إغاثيًا فقط كلما أمكن؛ بل أن يتحول إلى شيء أكثر استدامة، مثل دعم فرص العمل والتعليم، وتطوير مشاريع تخدم الناس بعد لحظة الأزمة المباشرة.

من التجارب المهمة داخل SEED تطوير فكرة مساحة عمل مشتركة في غزة خلال الحرب لدعم المستقلين والطلبة، والمساهمة في برامج توزيع أجهزة الحاسوب، وتصميم مشاريع مرتبطة بدعم الأطباء، المطابخ المجتمعية، الأطراف الصناعية، والتدريب المهني.

هذه التجربة علمتني أن جودة المشروع الإنساني لا تبدأ عند التنفيذ، بل تبدأ من جودة الفكرة نفسها. وأن كرامة المستفيد ليست تفصيلة إنسانية منفصلة عن الإدارة؛ هي جزء أساسي من جودة المشروع.

ما زلت أعمل ضمن SEED في تطوير البرامج والمشاريع، مع التركيز على تصميم المبادرات، كتابة المقترحات، الإشراف على التنفيذ، وتحسين جودة البرامج الإنسانية والتنموية.

Qurani Tech

دخلت مع Qurani Tech من مرحلة الفكرة، قبل أن تتحول إلى أكاديمية قائمة. في البداية، لم يكن السؤال فقط: كيف نطلق منصة لتعليم القرآن عن بُعد؟ بل كيف نبني مؤسسة تعليمية تستطيع أن تكسب ثقة الأهالي، وتحافظ على جودة التعليم، وتستمر ماليًا وتشغيليًا؟

اشتغلت مع الفريق على نموذج العمل، الهيكل الإداري والمالي، رحلة الطالب، سياسة التسعير، معايير الجودة، واختيار المعلمين والمشرفين. وكان من المهم أن لا يتم التعامل مع المشروع كمنصة تعليمية فقط، بل كمؤسسة تحتاج حوكمة واضحة، تشغيل منظم، ونظام متابعة يحافظ على جودة الحفظ والتجربة.

من القرارات المفصلية في التجربة أني رفضت إطلاق المشروع برأس مال صغير لا يكفي لبناء مؤسسة مستقرة، وأوصيت برفع رأس المال بما يخدم النمو والاستمرار. كما كان من المهم فصل الإدارة عن الملكية، واعتماد نموذج ربحي واضح بدل الخلط بين النشاط التجاري والمبادرات الوقفية.

في التسويق، لم يكن الإعلان المباشر هو الخيار الأقوى. لأن قرار ولي الأمر في تعليم القرآن يعتمد على الثقة أكثر من العرض الإعلاني، ركزنا على التوصيات، تجارب الأهالي، والتعاون مع المؤثرين بدل الاعتماد الكامل على الحملات الممولة.

اليوم تخدم Qurani Tech طلابًا من أكثر من 17 دولة، وتجاوز عدد الطلاب الحاليين والسابقين 500 طالب، مع أكثر من 300 طالب نشط. بالنسبة لي، هذه التجربة تؤكد أن استدامة المشروع لا تبدأ من تقليل تكلفة التأسيس، بل من بناء نموذج صحيح منذ البداية.

ما زلت أعمل مع الفريق كمستشار في القرارات الإدارية والاستراتيجية، وأشارك في تطوير النموذج، التشغيل، والجودة مع كل مرحلة جديدة من نمو الأكاديمية.

WINGS Coworking Space

دخلت مشروع WINGS في مرحلة ما قبل الافتتاح، بعد اختيار الموقع وقبل أن يتحول المكان إلى مساحة عمل جاهزة للسوق. في هذه المرحلة، كان المطلوب أن لا يكون المشروع مجرد مكان جميل بمكاتب وإنترنت، بل تجربة واضحة يعرف المستقلون والطلاب وأصحاب المشاريع لماذا يختارونها.

اشتغلت على الاسم، الهوية الأولية، سياسة التسعير، العروض الافتتاحية، الخطة التسويقية، وبعض الجوانب الإدارية والتشغيلية التي يحتاجها المشروع قبل الإطلاق. وكان جزء من العمل مرتبطًا أيضًا بتجهيز المشروع للسوق من حيث التراخيص، الهيكل التنظيمي، والتعاون مع جهات التسويق.

أهم قرار في التجربة كان أن نبدأ ببناء الثقة قبل البيع المباشر. لذلك كان من الأفضل أن يدخل الناس المكان ويجربوه بأنفسهم، من خلال يوم مجاني للمستقلين، بدل أن نطلب منهم الاشتراك في مساحة جديدة لم يختبروا قيمتها بعد.

التحدي الأساسي كان إطلاق مفهوم مساحات العمل المشتركة في سوق محدود، وفي نفس الوقت تحقيق توازن بين الرغبة في الربح السريع والحاجة إلى بناء علامة وتجربة قوية من البداية.

هذه التجربة أكدت لي أن المشاريع الجديدة لا تحتاج تسويقًا عالي الصوت بقدر ما تحتاج تجربة تجعل العميل يفهم القيمة بنفسه. وأن الاستشارة لا تصنع أثرًا حقيقيًا إلا عندما تكون هناك قناعة بتطبيقها، لا الاكتفاء بسماعها.

مطرزات صبايا

دخلت صبايا في مرحلة مختلفة عن مرحلة التأسيس. العلامة موجودة بالفعل، لها قصة وهوية واضحة، وتعمل في مساحة مهمة تجمع بين المنتج، التراث الفلسطيني، وتمكين النساء اقتصاديًا. لكن التحدي كان أن وجود القصة لا يكفي وحده إذا كانت المبيعات لا تتحرك بالشكل المطلوب.

كان عملي الأول مع المشروع هو التوقف قبل اقتراح أي حلول جاهزة. بدأت بمرحلة تشخيص: كيف يعمل نموذج العمل الحالي؟ أين تتعطل رحلة العميل؟ ما الذي تغيّر في سلوك الشراء؟ وهل المشكلة في المنتج، التسعير، الرسالة، القنوات، أم في طريقة تقديم القيمة للعميل؟

اشتغلت مع الإدارة على تحليل الأداء التجاري، مراجعة رحلة العميل، جمع التغذية الراجعة، وفهم أسباب انخفاض المبيعات قبل بناء خطة التطوير. لأن القرار في هذه المرحلة لا يجب أن يكون “نعمل حملة” فقط، بل نحدد أولًا ما الذي يحتاج إلى تغيير داخل النموذج نفسه.

بالنسبة لي، صبايا تجربة مهمة لأنها تذكّرني أن المشاريع ذات الرسالة القوية تحتاج إدارة تجارية قوية أيضًا. الهوية تمنح المشروع معنى، لكن النمو يحتاج وضوحًا في العرض، فهمًا للعميل، وتسعيرًا وقنوات بيع تخدم القصة بدل أن تتركها حبيسة التعاطف أو الإعجاب.

ما زلت أعمل مع صبايا في مرحلة التشخيص وإعداد خطة التطوير، بهدف تحويل قوة الهوية والمنتج إلى نموذج نمو أوضح وأكثر قابلية للاستمرار.

فخار ونار

بدأت فخار ونار كمطعم فلسطيني متخصص في المأكولات الشرقية، لكن بالنسبة لي لم يكن مجرد مطعم. كان التجربة التي تعلّمت فيها الإدارة من داخل التشغيل الحقيقي: ضغط المطبخ، قرارات التسعير، إدارة الفريق، جودة المنتج، الموردين، التوسع، والأزمات.

من اليوم الأول، كنت مسؤولًا عن بناء المشروع وقيادته من الداخل. اشتغلت على نموذج العمل، الهوية، التشغيل اليومي، الموارد البشرية، الجودة، التسويق، التسعير، سلسلة التوريد، وتطوير المنتجات. ومع الوقت، تحوّل المشروع من مطعم ناشئ إلى واحد من أكثر المطاعم شهرة ومبيعًا في قطاع غزة.

وصلنا إلى أكثر من 500 عملية بيع يوميًا، وتجاوزت المبيعات الشهرية مليون شيكل في رمضان لأكثر من موسم، وأدرت فريقًا وصل إلى 38 موظفًا. كما توسعنا من فرع واحد إلى فرعين، ثم اتخذنا قرارًا بإعادة دمج العمليات عندما أصبح الحفاظ على الجودة أهم من شكل التوسع نفسه.

واحدة من أهم القرارات كانت إيقاف الاعتماد على الأفران الطينية، رغم ارتباطها بهوية المشروع، واستبدالها بأفران حديثة تضمن جودة أكثر ثباتًا. القرار لم يكن سهلًا، لكنه علّمني أن الميزة التنافسية لا تعني التمسك بالشكل القديم إذا كان يضر التشغيل.

خلال كورونا، أعدنا تصميم نموذج العمل بالكامل، وتحولنا إلى توريد الوجبات لمراكز الحجر الصحي، مع قوائم طعام يومية توازن بين الجودة، التكلفة، والتنوع. وفي رمضان، نفذنا أحد أكبر عقود توريد الوجبات في غزة، بما يقارب 3000 وجبة يوميًا إلى جانب التشغيل الاعتيادي للمطعم.

هذه التجربة علمتني أن الجودة ليست اجتهادًا فرديًا، بل نظام. وأن التوسع لا ينجح إذا سبق قدرة التشغيل. وأن السيولة أحيانًا أهم من الأرباح الورقية. والأهم، أن الأزمات لا تنتظر الشركة حتى تكون جاهزة؛ هي تكشف سرعة قدرتها على التكيف.

فخار ونار انتهى بسبب القصف المباشر خلال حرب 2021، لكنه بقي من أهم التجارب التي شكّلت طريقتي في التفكير والإدارة. منه تعلمت أن أي مشروع ناجح لا يُبنى فقط على منتج جيد، بل على نظام يحمي المنتج، الفريق، والقرار تحت الضغط.

ليست كل تجربة قابلة للاختصار في رقم

بعض النتائج تظهر في المبيعات أو عدد العملاء، وبعضها يظهر في بناء مشروع من الصفر، أو تنظيم ملف معقد، أو اتخاذ قرار أفضل في وقت حساس.

Contact Form Demo

Education

2018

Master in Design

New York University

2014

Bachelor of Arts

University of London

2011

Artist of College

University of Sydney

Scroll to Top